محمد هادي معرفة
213
التمهيد في علوم القرآن
الفراغ التافه ! 28 - سورة الشورى : مكيّة استثني منها قوله تعالى : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً - إلى قوله - : وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » « 1 » ثلاث آيات . قيل : نزلن في الأنصار . رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف « 2 » . وقوله : « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ - إلى قوله - خَبِيرٌ بَصِيرٌ » « 3 » . قيل : نزلت في أصحاب الصفّة ، أخرجه الحاكم وصححه « 4 » . قلت : من المستبعد جدا نزول الآيات الأول في الأنصار ، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم : « افْتَرى - * يعني محمد - عَلَى اللَّهِ كَذِباً » * ؟ ! ثم الرواية تذكر أنّ الأنصار أسائوا الظنّ برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة ، فنزلت الآية . . . ؟ ! أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة ، ولو صحّت الرواية عن علي ( عليه السلام ) فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها ، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص ، إذ ذلك - على هذا الفرض - قدح لاذع بأهل الصفّة ، وحاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم ! ! * * * واستثني - أيضا - قوله تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ - إلى قوله - : فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » « 5 » . حكى أبو غرس عن بعضهم : أنّهنّ نزلن بالمدينة « 6 » .
--> ( 1 ) الشورى : 24 - 26 . ( 2 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 68 . ( 3 ) الشورى : 27 . ( 4 ) لباب النقول بهامش الجلالين : ج 2 ص 68 . ( 5 ) الشورى : 39 - 41 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 16 . وزاد في مجمع البيان : ج 9 ص 20 الآية رقم 23 و 38 عن الحسن وقتادة ، لكنّه لم يذكر سند الاستثناء ، وهما كسائر آيات السورة ذواتا لهجة مكيّة والسياق نفس السياق .